قطب الدين الراوندي

402

الخرائج والجرائح

أن يمشي علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام يوم السلام ، فقال له وزيره : إن في هذا ( 1 ) شناعة عليك وسوء مقالة ( 2 ) فلا تفعل . قال : لابد من هذا . قال : فإن لم يكن بد من هذا فتقدم بأن يمشي القواد والاشراف كلهم ، حتى لا يظن الناس أنك قصدته بهذا دون غيره . ففعل ومشى عليه السلام وكان الصيف ، فوافى الدهليز وقد عرق . قال : فلقيته فأجلسته في الدهليز ومسحت وجهه بمنديل وقلت : إن ابن عمك لم يقصدك بهذا دون غيرك ، فلا تجد عليه في قلبك . فقال : إيها ( 3 ) عنك * ( تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب ) * ( 4 ) قال زرافة : وكان عندي معلم يتشيع وكنت كثيرا أمازحه بالرافضي فانصرفت إلى منزلي وقت العشاء وقلت : تعال يا رافضي حتى أحدثك بشئ سمعته اليوم من إمامكم ، قال : وما سمعت ؟ فأخبرته بما قال . فقال : ( يا حاجب أنت سمعت هذا من علي بن محمد عليهما السلام ؟ قلت : نعم . قال : فحقك علي واجب بحق خدمتي لك ] ( 5 ) فاقبل نصيحتي . قلت : هاتها . قال : إن كان علي بن محمد قد قال ما قلت فاحترز واخزن كل ما تملكه ، فإن المتوكل يموت أو يقتل بعد ثلاثة أيام . فغضبت عليه وشتمته وطردته من بين يدي ، فخرج . فلما خلوت بنفسي ، تفكرت وقلت : ما يضرني أن آخذ بالحزم ، فإن كان من

--> ( 1 ) " هذه " م ، ه‍ ( 2 ) " قالة " البحار . ( 3 ) ايه : كلمة زجر بمعنى حسبك ، وتنون فيقال : أيها . وقال الجوهري : إذا أسكته وكففته قلت أيها عنا ، وإذا أردت التبعيد قلت : أيها ، بفتح الهمز ، بمعنى هيهات . ( 4 ) سورة هود : 65 . ( 5 ) " أقول لك " البحار .